Three Wishes logo

الكحول والصحة العقلية والدماغ

Alcohol, mental health and the brain

Alcohol, mental health and the brain

لماذا نتحدث عن الكحول؟

مرّ كثير من السوريين خلال سنوات الحرب بتجارب قاسية، مثل فقدان الأحبة، والنزوح، والخوف، والإصابة، وفقدان المنزل أو العمل، والانفصال عن الأسرة وعدم الاستقرار.

قد تؤثر هذه التجارب في النوم والمزاج والتركيز والعلاقات والصحة النفسية.

وقد يلجأ بعض الأشخاص إلى الكحول لمحاولة تخفيف الحزن أو القلق أو الخوف أو الذكريات المؤلمة، أو لمساعدتهم على النوم.

قد يعطي الكحول شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه لا يعالج الصدمة النفسية أو أسباب المعاناة، وقد يزيد المشكلات مع الوقت.

ومن المهم أيضاً أن نتذكر أن كثيراً من الناس لا يشربون الكحول إطلاقاً لأسباب دينية أو ثقافية أو صحية أو شخصية.

كيف يؤثر الكحول في الدماغ؟

الكحول، أو الإيثانول، مادة تصل عبر الدم إلى مختلف أعضاء الجسم، بما فيها الدماغ.

يؤثر الكحول في مواد كيميائية يستخدمها الدماغ للتواصل، ومنها GABA والغلوتامات.

ومع زيادة كمية الكحول، قد تتأثر:

الذاكرة والتركيز.

القدرة على اتخاذ القرارات.

التحكم بالاندفاع.

التوازن والتنسيق الحركي.

النوم.

المزاج والمشاعر.

وقد يؤدي شرب كميات كبيرة لفترة طويلة أيضاً إلى نقص عناصر مهمة يحتاجها الدماغ، وخصوصاً الثيامين (فيتامين B1).

الكحول والصدمة النفسية

بعد الحرب أو النزوح أو فقدان شخص عزيز، قد يعاني الشخص من:

ذكريات مؤلمة أو كوابيس.

القلق والخوف.

الحزن أو الاكتئاب.

الغضب وسرعة الانفعال.

صعوبة النوم.

الشعور بالعزلة أو فقدان الأمل.

قد يستخدم بعض الأشخاص الكحول لمحاولة الهروب من هذه المشاعر.

لكن مع الوقت قد يؤدي الكحول إلى سوء النوم، وزيادة القلق والاكتئاب والاندفاع، ومشكلات في العلاقات والأسرة.

لذلك من المهم ألا نسأل فقط:

«كم يشرب الشخص؟»

بل أيضاً:

«ما الذي مرّ به؟ وما الذي يحاول التعامل معه من خلال الشرب؟»

ليس كل من يشرب مدمناً

يختلف تأثير الكحول من شخص إلى آخر.

لكن قد يصبح الشرب مشكلة عندما:

يجد الشخص صعوبة في التحكم في الكمية.

يحتاج إلى كميات أكبر للحصول على التأثير نفسه.

يشرب للتعامل مع مشاعر أو ذكريات مؤلمة.

يؤثر الشرب في الأسرة أو العمل أو الصحة.

يستمر في الشرب رغم معرفته بأنه يسبب مشكلات.

يشعر بأنه يحتاج إلى الكحول ليشعر بأنه طبيعي.

تظهر عليه أعراض عند التوقف عن الشرب.

الاعتماد على الكحول ليس ضعفاً في الشخصية

الاعتماد على الكحول حالة صحية قابلة للعلاج.

وقد تكون وراءه عوامل نفسية واجتماعية معقدة.

في سياق الحرب والنزوح، قد تشمل هذه العوامل الصدمة النفسية، وفقدان الأحبة، والفقر، والعزلة، والبطالة، والإصابة، وعدم الاستقرار، واضطراب النوم أو فقدان الشعور بالأمان.

وصم الشخص أو لومه قد يجعله يخفي المشكلة ويتردد في طلب المساعدة.

الاستماع دون إدانة قد يكون الخطوة الأولى نحو العلاج.

كيف يؤثر الكحول في الصحة النفسية؟

قد يشعر الشخص في البداية بالاسترخاء أو انخفاض القلق بعد الشرب.

لكن الكحول قد يؤدي لاحقاً إلى:

زيادة القلق.

انخفاض المزاج أو تفاقم الاكتئاب.

اضطراب النوم.

زيادة الغضب أو الاندفاع.

مشكلات في الذاكرة والتركيز.

زيادة الخلافات الأسرية والاجتماعية.

تفاقم بعض الاضطرابات النفسية.

زيادة خطر إيذاء النفس لدى بعض الأشخاص.

وقد يتداخل الكحول أيضاً مع بعض الأدوية.

إذا كنت تتناول أدوية نفسية أو أدوية أخرى بصورة منتظمة، فمن المهم سؤال طبيب أو صيدلي مؤهل عن شرب الكحول معها.

عندما يؤثر الشرب في الأسرة

مشكلة الكحول لا تؤثر دائماً في الشخص وحده.

قد تؤدي إلى مشكلات مالية أو أسرية، وإهمال المسؤوليات، وزيادة الخلافات أو السلوك العدواني.

الأطفال أيضاً قد يتأثرون عندما يعيشون في منزل يصبح فيه سلوك أحد الوالدين غير متوقع بسبب الكحول.

استخدام الكحول لا يبرر العنف أو الإساءة.

إذا كان شخص ما في خطر بسبب العنف، فالأولوية هي الوصول إلى مكان آمن وطلب المساعدة المتاحة في المنطقة.

فقدان الذاكرة أثناء الشرب

قد يشرب الشخص كمية كبيرة خلال فترة قصيرة ويبقى مستيقظاً ويتحدث ويتصرف، لكنه لا يتذكر لاحقاً ما حدث.

يسمى ذلك أحياناً فقدان الذاكرة المرتبط بالكحول (Alcohol blackout).

يحدث لأن الكحول يمنع الدماغ من تكوين ذكريات جديدة بصورة طبيعية.

تكرار ذلك علامة مهمة على أن الشرب أصبح خطراً.

التسمم الكحولي

قد يؤدي شرب كمية كبيرة من الكحول إلى التسمم الكحولي.

ومن علامات الخطر:

فقدان الوعي أو صعوبة إيقاظ الشخص.

بطء التنفس أو عدم انتظامه.

القيء المتكرر.

التشنجات.

الارتباك الشديد.

تغير لون الجلد أو الشفتين.

التسمم الكحولي حالة طبية طارئة وقد يكون مميتاً.

إذا ظهرت هذه العلامات، اطلب المساعدة الطبية الطارئة المتاحة في منطقتك فوراً، ولا تترك الشخص وحده.

مهم جداً: لا تتوقف فجأة إذا كنت تعتمد على الكحول

إذا كان الشخص يشرب كميات كبيرة يومياً أو يشرب بانتظام منذ فترة طويلة، فقد يكون التوقف المفاجئ خطيراً.

قد تظهر أعراض انسحاب مثل:

الرجفة والتعرق.

القلق الشديد.

الغثيان والقيء.

الأرق.

سرعة ضربات القلب.

الهلوسة.

التشنجات.

وفي الحالات الشديدة قد تحدث حالة تسمى الهذيان الارتعاشي (Delirium Tremens – DTs)، وقد تسبب ارتباكاً شديداً وهلوسات ورجفة وتشنجات، ويمكن أن تهدد الحياة.

إذا كنت تشرب بكميات كبيرة بصورة منتظمة وتريد التوقف، حاول الحصول على تقييم ومساعدة طبية للقيام بذلك بأمان.

هل يمكن أن يؤثر الكحول في الدماغ على المدى الطويل؟

نعم.

قد يؤدي شرب كميات كبيرة لفترات طويلة إلى تلف الدماغ المرتبط بالكحول (ARBD).

وقد يسبب مشكلات في:

الذاكرة.

التركيز والتعلم.

التخطيط والتنظيم.

اتخاذ القرارات.

السلوك والعلاقات الاجتماعية.

وقد تتحسن بعض هذه المشكلات بعد التوقف عن الشرب، خصوصاً عندما يتم التعرف عليها وعلاجها مبكراً.

نقص فيتامين B1

قد يعاني الأشخاص الذين يشربون كميات كبيرة لفترات طويلة، وخصوصاً إذا كانت تغذيتهم سيئة، من نقص الثيامين (فيتامين B1).

يمكن أن يؤدي النقص الشديد إلى اعتلال دماغ فيرنيك (Wernicke’s encephalopathy).

ومن علاماته:

ارتباك مفاجئ.

صعوبة في المشي أو التوازن.

اضطراب في حركة العين أو الرؤية.

هذه حالة طبية طارئة ويمكن علاجها إذا تم التدخل بسرعة.

إذا لم تُعالج، فقد تؤدي إلى متلازمة كورساكوف (Korsakoff syndrome) ومشكلات شديدة وطويلة الأمد في الذاكرة.

هل يمكن أن يتحسن الشخص؟

نعم.

يمكن لكثير من الأشخاص أن يتحسنوا بصورة واضحة بعد تقليل الكحول أو التوقف عنه بطريقة آمنة.

قد يتحسن:

النوم.

المزاج.

التركيز.

الذاكرة.

الصحة الجسدية.

العلاقات الأسرية.

القدرة على العمل والقيام بالمسؤوليات اليومية.

وقد يستغرق التعافي وقتاً، خصوصاً بعد سنوات من الشرب أو عندما توجد صدمات نفسية أو اكتئاب أو مشكلات صحية أخرى.

التعافي ليس مجرد التوقف عن الكحول.

قد يعني أيضاً استعادة النوم والروتين والعلاقات والشعور بالأمان والقدرة على العمل والعيش بصورة ذات معنى.

متى أطلب المساعدة؟

من المفيد التحدث إلى طبيب أو مختص صحي إذا:

أصبحت تجد صعوبة في التحكم في شربك.

حاولت التوقف ولم تستطع.

ظهرت عليك أعراض عندما لا تشرب.

أصبح الكحول يؤثر في صحتك أو عملك أو أسرتك.

أصبحت تستخدم الكحول للنوم أو لنسيان تجارب مؤلمة.

تعاني أيضاً من القلق أو الاكتئاب أو آثار الصدمة النفسية.

لا تحتاج إلى الانتظار حتى تصبح المشكلة شديدة حتى تطلب المساعدة.

ما الذي يمكن أن يساعد؟

يختلف الدعم بحسب الشخص والموارد المتاحة، وقد يشمل:

التقييم الطبي والنفسي.

المساعدة على تقليل الكحول أو التوقف عنه بأمان.

الدعم النفسي.

معالجة القلق أو الاكتئاب واضطرابات النوم.

العلاج النفسي المرتبط بالصدمة عندما يكون مناسباً.

دعم الأسرة.

خدمات علاج الإدمان عندما تكون متاحة.

الأدوية عندما تكون مناسبة طبياً.

إعادة بناء الروتين والنشاط والعلاقات والدعم الاجتماعي.

وفي الأماكن التي يصعب فيها الوصول إلى طبيب نفسي أو خدمة متخصصة، قد يكون طبيب الرعاية الأولية أو طبيب الأسرة أو مركز صحي موثوق نقطة بداية مناسبة للحصول على المساعدة.

كيف أدعم شخصاً يعاني من مشكلة مع الكحول؟

ابدأ بالاستماع دون إصدار أحكام.

بدلاً من قول:

«لماذا لا تتوقف فقط؟»

يمكن أن تقول:

«أنا قلق عليك. ما الذي تمر به؟ وكيف يمكنني مساعدتك في الحصول على الدعم؟»

لا تجادل الشخص عندما يكون تحت تأثير الكحول، ولا تحاول إدارة انسحاب شديد في المنزل دون مساعدة طبية.

وتذكّر أن مساعدة الشخص لا تعني قبول العنف أو الإساءة أو تعريض نفسك أو أطفالك للخطر.

تذكّر

قد تكون هناك قصة خلف الشرب لا يراها الآخرون.

الحرب والنزوح والفقد والصدمات النفسية والفقر وعدم الاستقرار قد تترك آثاراً عميقة في حياة الإنسان. لكن استخدام الكحول للتعامل مع هذه الآثار قد يخلق مشكلة أخرى بدلاً من حل المشكلة الأصلية.

الاعتماد على الكحول حالة صحية قابلة للعلاج، وليس عيباً أخلاقياً أو ضعفاً في الإرادة.

ولا يقتصر العلاج الجيد على سؤال الشخص عن كمية ما يشربه، بل يحاول فهم صحته النفسية والجسدية، وأسرته، وظروفه، وما مرّ به في حياته.

مع الفهم والعلاج والدعم المناسبين، يمكن التعافي واستعادة الصحة والعلاقات والحياة اليومية.

تنبيه طبي

هذه المعلومات للتوعية والتثقيف الصحي العام، ولا تُعد بديلاً عن التقييم أو التشخيص أو العلاج الفردي من قبل مختص صحي مؤهل.

إذا كنت تعتمد على الكحول أو تشرب بكميات كبيرة بصورة يومية، فلا تتوقف فجأة دون مشورة طبية، لأن انسحاب الكحول قد يكون خطيراً وقد يهدد الحياة.

Source: Royal College of Psychiatrists