تتناول هذه المعلومات اضطراب الوسواس القهري (OCD) لدى الأطفال والشباب وأسباب حدوثه والمساعدة التي يمكن تقديمها لهم.
اضطراب الوسواس القهري (OCD) هو نوع من اضطرابات القلق، حيث يعاني الأشخاص من الوساوس أو من سلوكيات قهرية أو كليهما، بحيث تؤثر على حياتهم اليومية. قد يسبب اضطراب الوسواس القهري (OCD) عدم القدرة على القيام ببعض الأمور، مثل مغادرة المنزل، أو التعرض لمواقف معينة، أو إمضاء الوقت في ممارسة نشاطات استمتعوا بها سابقاً.
تُستخدم مفردة «وسواس» كثيراً، لكن مدلولاتها مختلفة بالنسبة للأشخاص. يستخدم بعض الأشخاص عبارة "اضطراب الوسواس القهري" لوصف كونهم مرتبين كثيراً أو اتباعهم روتيناً محدداً. لكن مجرد كونك مرتباً أو دقيقاً لا يعني أنك تعاني من اضطراب الوسواس القهري.
بالنسبة للأشخاص الذين يعاون من اضطراب الوسواس القهري، تكون هذه العادات غير مريحة ومزعجة، وقد يكون لها تأثير كبير وسلبي على حياتهم.
الوسواس هو فكرة أو صورة أو حاجة تتكرر في ذهنك باستمرار، حتى وإن لم تكن ترغب في ذلك. قد يسبب الوسواس الإزعاج أو القلق أو الحزن. أحد الأمثلة على الوسواس هو أن تعتقد أن يديك متسختين على الرغم من أنهما ليستا كذلك. تختلف الوساوس لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري، وذلك يشمل أموراً مثل:
غالباً ما يؤدي الوسواس إلى القلق أو عدم الراحة، وعندها قد يصبح لديك الحافز لتصحيح الأمور. هنا يأتي دور السلوكيات القهرية. السلوكيات القهرية هي أمور تشعر أنه يجب عليك القيام بها للتحكم في "الوساوس"، حتى وإن لم تكن ترغب في ذلك. قد يكون من الصعب عليك منع نفسك من ممارسة هذه السلوكيات القهرية. في الغالب، يعني السلوك القهري فعل شئ ما مراراً وتكراراَ. ويعرف هذا أيضاً باسم الطقوس. قد تجعلك ممارسة السلوك القهري تشعر كما لو أنك تستطيع إيقاف القلق بشأن ما تخشى أن يحدث أو تخفيف شدته. على سبيل المثال، تشغيل الضوء وإطفائه 20 مرة لأنك تخشى حدوث أمر سيئ إذا لم تفعل ذلك.
تختلف السلوكيات القهرية لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري. بعض الأمثلة على ذلك:
إذا كنت تعاني من السلوكيات القهرية، قد تجد نفسك تحاول تجنب أي موقف قد يؤدي إلى يحرك لأفكار الوسواسية. على سبيل المثال، إذا كانت لديك أفكار وسواسية حول الأوساخ، مما يجعلك تغسل يديك كثيرًا بعد لمس مقابض الأبواب، فقد تتجنب استخدام يديك لفتح الأبواب.
اضطراب الوسواس القهري شائع ويمكن أن يؤثر على أي شخص، بغض النظر عن عمره أو عرقه أو إثنيته أو طبقته الاجتماعية أو دينه أو جنسه. هناك العديد من العوامل التي توحي في أن الشخص سيصاب باضطراب الوسواس القهري:
يتوفر العلاج النفسي وتتوفر أدوية لعلاج اضطراب الوسواس القهري. عند حصولك على المساعدة لعلاج اضطراب الوسواس القهري، ستتعلم مجموعة واسعة من المهارات للسيطرة على القلق الذي يسببه اضطراب الوسواس القهري، ولتعلم استراتيجيات التحكم في اضطراب الوسواس القهري بدلاً من أن يتحكم هو فيك.
أحد العلاجات النفسية أو العلاج بالحديث لاضطراب الوسواس القهري هو العلاج المعرفي السلوكي (CBT) يساعدك هذا العلاج في تغيير طريقة تفكيرك وسلوكك لتشعر بالتحسن وإكمال حياتك.
التعرض ومنع الاستجابة هو نوع من العلاج المعرفي السلوكي الذي يهدف إلى منع السلوكيات القهرية ومسببات القلق من مضاعفة بعضهما البعض.
غالبًا ما يعتقد الأشخاص المصابون باضطراب الوسواس القهري أن تجنب مواقف معينة أو أداء السلوكيات القهرية سيساعدهم في إبعاد وساوسهم أو منعها من التحقق. لكن ذلك لا يفيد في إزالة القلق.
في التعرض ومنع الاستجابة، سيساعدك المعالج على مواجهة الأشياء التي تخافها والتي كنت تتجنبها. ثم يمكنهم مساعدتك على عدم إبداء رد الفعل كما كنت تفعل عادة.
على سبيل المثال، إذا كانت لديك وسواس بأنك وسخ وأنك قد تنشر المرض، فقد تقوم بغسل يديك مراراً في محاولة لتبديد هذا الوسواس. قد يطلب المعالج منك ألا تغسل يديك إلى هذا الحد من أجل مواجهة هذا الوسواس.
قد يقترح المعالج عليك أحياناً إشراك فرد من العائلة أو صديق حيم أثناء العلاج.
عندما يتأزم اضطراب الوسواس القهري أو عندما تواجه صعوبة في إجراء العلاج، فقد تحتاج لأدوية.
مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs) هي نوع من مضادات الاكتئاب التي يمكن أن تكون فعّالة في معالجة اضطراب الوسواس القهري. وعادة ما يتم وصفها للمساعدة إلى جانب العلاج المعرفي السلوكي. يمكن أن يساعدك الدواء في الاستفادة إلى أقصى حد من العلاج النفسي.
اضطراب الوسواس القهري يمكن أن يكون مخيفاً، وقد يشعر بعض الأشخاص وكأنهم "يفقدون عقولهم" أو "يفقدون السيطرة". تذكر أن اضطراب الوسواس القهري هو حالة صحية نفسية مثل أي حالة أخرى، والمساعدة والدعم متاحان لك. كلما أسرعت بطلب المساعدة، كلما أسرعت في التحسن. العديد من البالغين الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري لم يحصلوا على المساعدة في مشاكلهم عندما كانوا أصغر سنًا، وهم الآن يتمنون لو أنهم فعلوا ذلك.
تحدث إلى شخص تثق به مثل أحد الوالدين أو مقدم الرعاية أو صديق أو معلم. يمكن للطبيب العام أو ممرضة المدرسة أن تنصحك وتساعدك في الحصول على المساعدة التخصصيّة من خدمات الصحة النفسية للأطفال والمراهقين (CAMHS). سوف يتحدثون معك لفهم الصعوبات التي تواجهها.
قد يكون من الصعب أو المحرج مناقشة تفاصيل وساوسك أو سلوكياتك القهرية. ولكن إعطاء أكبر قدر ممكن من التفاصيل سيساعد المعالج أو الطبيب النفسي في تقديم العلاج المناسب. سيتفهم المتخصصون في الصحة النفسية أن الأفكار والمشاعر التي لديك لا تجعلك "شخصًا سيئًا"، بل هي ناجمة عن اضطراب الوسواس القهري.
إذا كانت حياتك قد تأثرت بشكل كبير بسبب اضطراب الوسواس القهري، فقد تحتاج أيضاً إلى مساعدة من متخصصين آخرين. على سبيل المثال، قد تحتاج إلى مساعدة من معلميك كي تعود إلى الحياة الطبيعية في المدرسة أو الكلية.
«بدأ الأمر دون أن ألاحظه. شعرت بالقلق بشأن وفاة شخص من عائلتي، فبدأت أطرق ثلاث مرات من أجل الحظ الجيد عندما كنت أشعر بالقلق، وكان ذلك يساعدني على الهدوء. ثم كان عليّ أن أفعل ذلك قبل أن أتمكن من النوم ليلاً – ليس مرة واحدة بل ثلاث مرات 3 × 3.
بدأ الأمر يزداد سوءاً عندما شاهدت برنامجاً على التلفاز حول الجراثيم في المستشفيات. لم أتمكن من إخبار أمي أو أبي بذلك لأن الأمر بدا سخيفاً جداً. كان عليّ أن أغسل يداي طوال الوقت، لأنني كنت أظن أنني سأنقل عدوى وسيموت شخص ما. كان ذلك يحدث في المنزل بشكل رئيسي، ولكن بعد ذلك بدأت أخشى من التقاط عدوى ما في المدرسة.
كنت أطلب من أمي غسل ملابس المدرسة كل يوم. كانت تحاول الرفض، لكنني كنت أتوتر إلى درجة أنها كانت تستسلم. بلغ الأمر إلى ذروته عندما لم أتمكن من الوصول إلى المدرسة في الوقت المحدد، لأنني كنت أمضي ساعات في الحمام في الصباح. كان عليّ غسل شعري ثلاث مرات بالإضافة إلى الاغتسال بطريقة محددة. إذا تمت مقاطعتي لأن شخصاً ما كان يحتاج دخول الحمام، كان عليّ أن أبدأ من جديد.
كانت أمي تساعدني. كان الطبيب روبرت لطيفاً جداً وفهم سبب انفعالي من كل شيء. كان ذلك عندما كنت في 14 من عمري. حالياً أنا في 18 من عمري. كان الخضوع للعلاج المعرفي السلوكي أمراً شاقاً. عليك أن تحاول أن تفهم سبب قلقك الشديد وأن تحاول السيطرة عليه. الآن أنا في الكلية وأدرس فرغاً أحبه. ما زلت أقوم بالعد، لكنني أستطيع التحكم فيه."
إرشادات المعهد الوطني للصحة وجودة الرعاية NICE المكتوبة للمرضى ومعيليهم، CG31، التدخلات الأساسية في علاج اضطراب الوسواس القهري واضطراب التشوه الجسمي (2005)
تم تنقيحها من قبل مجلس تحرير التواصل العام للأطفال والعائلات التابع للكلية الملكية للأطباء النفسيين (CAFPEB) والمركز الوطني للتعاون في مجال الصحة النفسية.
مع جزيل الشكر للطبيب بروس، والطبيب شوبا والطبيب فيرجينيا والطبيب فاسو بالاغورو.
يُبرز هذا المرجع أفضل الأدلة المتاحة في وقت كتابته.
المصادر الكاملة لهذا المرجع مُتاحة عند الطلب.
تاريخ النشر: أغسطس/آب 2022
المراجعة المقررة في: أغسطس/آب 2025
© الكلية الملكية للأطباء النفسيين ( Royal College of Psychiatrists )

